عبد الملك الثعالبي النيسابوري
91
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
زمان كان فيه الرشد غيّا * وكان الغيّ فيه من رشادي فكم لي من غليل فيك خاف * وكم لي من عويل فيك بادي وقوله [ من البسيط ] : فكّرت فيك أبحر أنت أم قمر * فقد تحيّر فكري بين هذين إن قلت بحر وجدت البحر منحسرا * وبحر جودك ممتدّ العنانين أو قلت بدر رأيت البدر منتقصا * فقلت شتّان ما بين اليزيدين وقوله في الزهد [ من السريع ] : يا ويلتا من موقف ما به * أخوف من أن يعدل الحاكم أبارز اللّه بعصيانه * وليس لي من دونه راحم يا رب عفوا منك عن مذنب * أسرف إلا أنه نادم وقوله [ من الوافر ] : أتلهو بين باطيه وزير * وأنت من الهلاك على شفير « 1 » فيا من غرّه أمل طويل * به يردى إلى أجل قصير أتفرح والمنية كلّ يوم * تريك مكان قبرك في القبور هي الدنيا وإن سرّتك يوما * فإن الحزن عاقبة السرور ستسلب كل ما جمّعت فيها * بعارية ترد إلى معير « 2 » وتعتاض اليقين من التظنّي * ودار الحق من دار الغرور وقوله [ من السريع ] : مدامع قد خدّدت في الخدود * وأعين مكحولة بالهجود « 3 »
--> ( 1 ) الباطية : الحمر وأوانيها والزير : إناء الخمر . ( 2 ) العارية : الأمانة ، أو الشيء المستعار . ( 3 ) خدّدت : تركت آثارا وأخاديدا لمجراها .