عبد الملك الثعالبي النيسابوري
81
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
منها اختصار كتاب العين ، وكتاب طبقات النحويين واللغويين في الأندلس والمشرق من زمن أبي الأسود الدؤلي إلى زمن عبد اللّه الرياحي النحوي معلم الزبيدي ، وله كتاب الأبنية في النحو ليس لأحد مثله ، وكان الشعر أقل أدواته . فما أنشدت له في تكذيب منجم [ من المتقارب ] : يقول المنجم لي لا تسر * فإنك إن سرت لاقيت ضرّا فإن كان يعلم أنّي جسير * فقد جاء بالنهي لغوا وهجرا وإن كان يجهل سيري فكيف * يراني إذا سرت لاقيت شرّا وله في رثائه لشيخه علي بن إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي اللغوي قصيدة جزلة الألفاظ كثيرة الغريب ، صاغها صوغ فحول العرب ، وضمنها قطعة من غريب كلامهم ، وهي قصيدة طويلة أولها [ من السريع ] : تاللّه لا يبقى لصرف النوى * ذو جسد في رأس نيق منيف « 1 » وقوله في الزهد [ من السريع ] : لو لم تكن نار ولا جنّة * للمرء إلّا أنه يقبر لكان فيه واعظ زاجر * ناه لمن يسمع أو يبصر وقوله [ من السريع ] : الفقر في أوطاننا غربة * والمال في الغربة أوطان والأرض شيء كلّها واحد * والناس جيران وأخوان * * *
--> ( 1 ) صرف النوى : كناية عن الصروف والأحداث ، والنيق : أعلى موضع في الجبل ، والمنيف : الشاهق المطلّ . .