عبد الملك الثعالبي النيسابوري

8

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقوله [ من الطويل ] : وساحبة فضل الذيول كأنّها * قضيب من الريحان فوق كثيب إذا ما بدت من خدرها قال صاحبي : * أطعني وخذ من وصلها بنصيب وقوله [ من الكامل ] : ينبيك أنك لم تجد وجدي * ما خدّت العبرات من خدّي « 1 » نام الخليّ عن الشجيّ به * وجفا الملول ولجّ في الصدّ كنت الشفاء فصرت لي سقما * أبدا تتوق إلى هوى مردي « 2 » وقوله [ من الطويل ] : سقوني حمامي يوم ساقوا حمولهم * فرحت وراحوا بين ساق وسائق وأخرس لفظي وهو ليس بأخرس * وأنطق دمعي وهو ليس بناطق فيا بأبي تلك الدموع التي همت * فدلّت على مكنون تلك العلائق وقوله [ من الكامل ] : أزف الرحيل فودّعتني مقلة * أوحت إليّ جفونها بسلام وتطلعت بين الحدوج كأنها * شمس تطلّع في خلال غمام « 3 » وشكت تباريح الصبابة والهوى * بمدامع نطقت بغير كلام كمهاة رمل قد تربّعت الحمى * بين الظباء العفر والآرام « 4 » حتى إذا ضرب المصيف رواقه * صافت بظلّ أراكة وبشام « 5 »

--> ( 1 ) ينبيك : يخيرك ، والوجد : شدّة العشق وخدّت : تركت آثارا في الوجه والعبرات : الدموع . ( 2 ) تتوق : تشغف وتميل أشدّ الميل ، والمردي : المهلك . ( 3 ) الحدوج : مراكب للنساء . ( 4 ) الظباء العفر : هي التي يعلو بياضها حمرة ، أو في سرّتها احمرار ، والآرام : جمع رئم وهو ولد الظبية . ( 5 ) صافت : أي قضت زمن المصيف ، والبشام بفتح الباء : شجر عطر الرائحة .