عبد الملك الثعالبي النيسابوري

76

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومن به أمن الرحمن بلدتنا * من بعد أن فارقت ملكا لها العجم وخامر المسلمين الذعر وانحسرت * عنهم عوائد صنع اللّه والنّعم « 1 » حتى إذا قنط الإسلام وانبسطت * أعداؤه واستبيحت منهم الحرم هبّت به ريح نصر اللّه عن كثب * للدين واستيقظت من نومها الهمم وجرد السيف فانحازت لسلّته * من الجسوم طلى الأعناق والقمم « 2 » إذا تبسّم فالأموال عابسة * أو صال ماتت له الأبطال والبهم فأيّ بلدة شرك أمّها قدما * ولم يحلّ بها في عقرها النقم ؟ بقيت للدين والدنيا تسوسهما * ما حنّت النيب أو ما أورق السّلم « 3 » * * * 89 - موسى بن أحمد المعروف بالوتد أنشد له يعارض العطار في قصيدته الميمية ويرد عليها فيها [ من البسيط ] : يا أيها المنتمى للعطر قدك فقد * قدحت نيران بغي سوف تضطرم زعمت أنك محسود على نعم * أوليتها ومحال أنها نعم فربّ ذي نقم يعتدّها نعما * بجهله وهي إمّا حصّلت نقم قذفت أعراض قوم جاهلا بهم * يا ظالما وهم أعلام عصرهم وقلت إنك قد فارقتهم وهم * في حيث قدرك إمّا حصلوا رخم « 4 » فما حماك اغتياب القوم فضلهم * ولا تحرّجت فيمن عرضه حرم مدحت نفسك فاستنقصتهم سفها * وما استزلّك إلّا فرط حلمهم أقسمت باللّه ما يرضى بفعلك من * فيه حشاشة إيمان ولا كرم « 5 »

--> ( 1 ) خامر : داخل . ( 2 ) سل السيف : شهر من غمده . ( 3 ) النيب : جمع ناب ، وهي الناقة المسنّة والسّلم : من شجر البادية . ( 4 ) الرخم : طائر يشبه النسر كثير الريش أبيض اللون مبقّع بسواد . ( 5 ) الحشاشة : بقية الروح والنفس .