عبد الملك الثعالبي النيسابوري

60

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فإذا خلا ولجت علي * ه همومه من كلّ باب « 1 » يا عاذلي لمّا رأى * دمع العيون له انسكاب ما لي على برح النوى * جلد فأقصر في العتاب « 2 » وله [ من المنسرح ] : ألان يوم الفراق قسوته * حتّى جرى دمعه وما شعرا فخلت ما سال من مدامعه * درّا على وجنتيه منتثرا لم يبك شوقا لكن بكى حزنا * لهول يوم الفراق إذ حضرا في مشهد لو أطاق شاهده * فيه استتارا لوجده استترا أبى أساه وفيض أدمعه * إلّا اشتهارا في الحبّ فاشتهرا وقوله [ من الطويل ] : أستودع الريح الجنوب تحية * إليكم تؤدي من سلامي ومن شكري وكم بلغت ريح الشمال نسيمكم * فأهدت إلينا منكم أطيب النّشر رعى اللّه أحبابا تألّف شملهم * بقرطبة بين الرّصافة والقصر تعوّضت من أنسى بهم وحشة النوى * ومن قربهم قرب المهامه والقفر « 3 » * * * 53 - إدريس بن الهيثم بن براق الكلاعي قال [ من الطويل ] : ولم أنسها يوم الوداع ومسحها * بوادر دمع العين والعين تذرف أفانين تجري من دموع ومن دم * على الخدّ منها تستهلّ وترعف وتكرارنا نجوى الهوى ذات بيننا * وكلّ إلى كلّ يلين ويعطف

--> ( 1 ) ولجت : دخلت . ( 2 ) الجلد : التصبّر . ( 3 ) المهامه : القفار ، والنوى : البعد .