عبد الملك الثعالبي النيسابوري

57

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

كأنما ثغرها من جوهر ، وشفتها خيط حرير أحمر . وتقبل إليك بقضيب بان ، ثمرته رمانتان ، وتنفتل عليك بكفل مائج ، كأنه كثيب عالج « 1 » ، تنطوي بقبطية ، وتقوم على أنبوب بردية ، أن استقبلتها بركان ، تضحك لك عن فلقة رمان . أو يطحنك جبهة أسد غرير ، فيقبض روحك قبض أرواح المؤمنين . ويتوفاك بكدّ كالفقيه المشرف على المذاهب ، ركبت فيه اخلاق كاتب . فإن كنت شافعيا سددتك ، وإن كنت مالكيا قلدتك ، المنظر غلام ، والمخبر فتاة ، إن علوتها تدفعت إليك ، أو علتك تداركت عليك ، وإن أعطشك فراشها سقتك من شراب ، إن شئت قلت خمرة أو رضاب ، أو أجاعك عراكها أطعمتك من لسانها ، يصل إليك وصول الإيمان . فنثره في غاية الملاحة ، ونظمه في غاية الفصاحة . * * * ومن شعره ما أنشدنيه الشيخ أبو سعيد بن دوست عن الفقيه الوليد أبي بكر الأندلسي قوله [ من الخفيف ] : قل لمن زاد إذ تباعد بعدا * وتناسى عهدي ولم أنس عهدا لا يغرّنك ما ترى من ودادي * فلعلّي إن شئت غيرت ودّا لا وحق الهوى وحق ليالي * ه ومن صاغ حسن وجهك فردا ما أطيق الذي ادّعيت ولو ملّ * كته لم أكن لغيرك عبدا وله [ من الكامل ] : ما أطربت فوق الغصون حمامة * ألا رأيت دموع عيني تسكب وإذا الرياح تناوحت ألفيتني * بين الصبابة والأسى أتقلّب يا عاذلي في الحب مهلا بالأذى * لو كنت تعشق ما ظللت تؤنب

--> ( 1 ) الكفل : الأرداف ، والكثيب : التلّ من الرمل .