عبد الملك الثعالبي النيسابوري
488
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
مركبة السفينة والزورق وهما أسودان ، ولمته سوداء لأنه شاب ، ونديمه اسود لأنه عربي ، ونبيذه نبيذ التمر وهو أسود . وقال ، وكتب بها إلى الشريف الرضي ، وكان خرج من داره في المطر فأعطاه كساء استتر به [ من الكامل ] : ما زال بي مهر الشبيبة جامحا * حتى حملت على المشيب الكابي « 1 » فسمعت أقبح ما سمعت نداءها * ما بال هذا الأشيب المتصابي إنّي حلفت بربّ أشرف كعبة * في مشهد النشوات والأطراب وبكل مخلوع العذار مجرّر * فضل الإزار مسحّب سحّاب وبمصرّع الدّنّ الجريح وحرمة ال * وتر الفصيح وذمّة المضراب ومتى حلفت بمثلها متأوّلا * فصدقت بالأزلام والأنصاب « 2 » وأنا دعيّ في البلاغة ملصق * في الشعر منسلخ عن الآداب ويباع في الأكراد شعري إنّه * يغلو إذا ما بيع في الأعراب لقد ارتقت تبغي أبا الحسن العلي * يطمحن منه إلى الأبيّ الآبي الموسويّ الناصريّ أبوّة * وخؤولة علويّة الأنساب في حيث أرّثت النبوة نارها * فخبأ لنور الحقّ كلّ شهاب « 3 » لا أدعي لك ، إنما بك أدعي * أنّي وصلت إلى أعز جناب زاد الإله بكم قريشا رفعة * وأقرّ عين قصيّها بن كلاب متناسلين وأنت كنت مرادهم * مترددين إليك في الأصلاب حتى ولدت فأغفلوا أنسابهم * وغدا وجودك أشرف الأنساب ألسان هاشم الذي بغروبه * تفري وناظر غالب الغلاب
--> ( 1 ) الجامح : الشرود ، والكابي : الذي يحدّ من نزوة الشباب وجموحه ، وكبا الفرس سقط . ( 2 ) الأزلام والأنصاب : ما كان يعبد في الجاهلية . ( 3 ) خبا : ضعف وانطفأ .