عبد الملك الثعالبي النيسابوري
473
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
مرّ يوما إلى عليل فقلنا * قرّ عينا فقد رزقت الشهادة « 1 » ولم يزل السلامي بحضرة الصاحب بين خير مستفيض ، وجاه عريض ، ونعم بيض ، إلى أن آثر قصد حضرة عضد الدولة بشيراز ، فجهزه الصاحب إليها ، وزوده كتابا بخطه إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف نسخته : قد علم مولاي أطال اللّه بقاه أن باعة الشعر أكثر من عدد الشعر ، ومن يوثق بأن حليه التي يهديها من صوغ طبعه ، وحلله التي يؤديها من نسج فكره . أقل من ذلك . وممن خبرته بالامتحان فأحمدته ، وقررته بالاختيار فاخترته . أبو الحسن محمد بن عبد اللّه المخزومي السلامي أيده اللّه تعالى ، وله بديهة قوية توفي على الروية ، ومذهب في الإجادة يهش السمع لوعيه ، كما يرتاح الطرف لرعيه ، وقد امتطى أمله ، وخير له إلى الحضرة الجليلة رجاء أن يحصل في سواد أمثاله ، ويظهر معهم بياض حاله . فجهزت منه أمير الشعر في موكبه ، وحليت فرس البلاغة بمركبه ، وكتابي هذا رائده إلى القطر ، بل مشرعه إلى البحر . فإن رأى مولاي ان يراعي كلامي في بابه ، ويجعل ذلك ذرائع إيجابه ، فعل إن شاء اللّه تعالى . فلما وردها تكفل به أبو القاسم ، وأفضل عليه ، وأوصله إلى عضد الدولة ، حتى أنشده قصيدته التي منها [ من الطويل ] : إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر فكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشباه كما اجتمع النسر فبشّرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر فاشتمل عليه جناح القبول ، ودفع إليه مفتاح المأمول . واختص بخدمة عضد الدولة في مقامه . وظعنه إلى العراق ، وتوفر حظه من صلاته وخلعه ، واللهى تفتح اللهى ، وسير فيه قصائد كتبت عيون غررها ، وكان عضد الدولة يقول : إذا
--> ( 1 ) قرّ عينا : هدأ وسكن .