عبد الملك الثعالبي النيسابوري

465

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال [ من البسيط ] : سعى رجال فنالوا قدر سعيهم * لم يأت رزق بلا سعي ولا طلب حسن التأتي مفاتيح الغنى ، وعلى * قدر المطالب تلفى شدة التعب وقال في نظم مثل من كتاب كليلة ودمنة [ من المنسرح ] : أحسد قوما عليك قد غلبوا * وكلّ من بادر المنى غلبا وكنت كالكرم في تكرّمه * تلتفّ أوراقه بما قربا وقال [ من الوافر ] : وإني لا أزال ألوم نفسي * على طول التجنّب والبعاد وما أعتاض بالأقوام منكم * وهل يعتاض صدر من فؤاد ؟ « 1 » وقال [ من الوافر ] : وما استبطأت كفّك في نوال * على عدواء نأي واقتراب « 2 » ولو كان الحجاب لغير نفع * لما احتاج الفؤاد إلى حجاب هذا أحسن ما قيل في الحجاب ، وأحسبه بعد قول أبي تمام [ من البسيط ] : ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا * إنّ السّماء لترجي حين تحتجب وقال [ من الكامل ] : مثل خلعت على الزمان رواءه * عوز الدراهم آفة الأجواد وقال [ من الكامل ] : من لم يذق غصص التفرّق لم يمت * الموت رمح والفراق سنانه

--> ( 1 ) اعتاض : اكتفى واستبدل . ( 2 ) العدواء : المركب الذي لا يطمئن من قعد عليه ، أو الأرض الصلبة غير المطمئنة ، والنأي : البعد .