عبد الملك الثعالبي النيسابوري
452
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقال [ من الوافر ] : سقام ما يصاب له طبيب * وأيام محاسنها عيوب ودهر ليس يقبل من أديب * كما لا يقبل التأديب ذيب يحب على المصائب والرزايا * فلا كان المحبّ ولا الحبيب وقال [ من الوافر ] : متى أرجو مسالمة الهموم * وآمل صحة الجسم السقيم ؟ وكرّ الحادثات عليّ تجني * جنايات القروف على الكلوم « 1 » وقال [ من الطويل ] : طلاب المعالي للمنون صديق * وطول الأماني للنفوس عشيق تسربل ثياب الموت أو حلّل الغنى * تعش ماجدا أو تعتلقك علوق وما الفقر إلّا للمذلة صاحب * وما الناس إلّا للغنيّ صديق وأصغر عيب في زمانك أنّه * به العلم جهل والعفاف فسوق وكيف يسرّ الحر فيه بمطلب * وما فيه شيء بالسرور حقيق إذا لم تكن هذي الحياة عزيزة * فماذا إلى طول الحياة تتوق ألا إنّ خوف الموت مرّ كطعمه * وخوف الفتى سيف عليه ذلوق « 2 » وإنك لو تستشعر العيش في الردى * تحلّيت طعم الموت حين تذوق وقال [ من مجزوء الكامل ] : كيف السبيل إلى الغنى * والبخل عند الناس فطنه خذ من زمانك كلّ شيء * لا يجرّ عليك منّه
--> ( 1 ) الكلوم : الجراح . ( 2 ) الذلوق : القاطع .