عبد الملك الثعالبي النيسابوري

449

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

والبيت الثاني فيه رائحة من قول منصور الفقيه [ من المتقارب ] : سررت بهجرك لمّا علمت * بأنّ لقلبك فيه سرورا ولولا سرورك ما سرّني * وما كنت يوما عليه صبورا لأني أرى كلّ ما ساءني * إذا كان يرضيك سهلا يسيرا وقال من أخرى [ من الطويل ] : عجبت له يخفي سراه ، ووجهه * به تشرق الدنيا وبالشمس بعده « 1 » ولا بدّ لي من جهلة في وصاله * فمن لي بخلّ أودع الحلم عنده ومن أخرى [ من البسيط ] : يا من أضرّ بحسن الشمس والقمر * فلم يدع فيهما للناس من وطر « 2 » نفسي فداؤك من بدر على غصن * تكاد تأكله عيناي بالنظر إذا تفكّرت فيه عند رؤيته * صدّقت قول الحلوليّين في الصور « 3 » ومن أخرى [ من الطويل ] : سقى اللّه أرضا لا أبوح بذكرها * فتعرف أشجاني بها حين تذكر سوى أنها مسكيّة التّرب ريحها * ترفّ وتندي والهواجر تزفر نعمت بها يجلو عليّ كؤوسه * أغرّ الثنايا واضح البشر أحور « 4 » فو اللّه ما أدري أكانت مدامة * من البدر تجني أم من الشمس تعصر ؟

--> ( 1 ) سراه : مسيره . ( 2 ) الوطر : الحاجة والمأرب . ( 3 ) الحلويّون : أي الذين يقولون بحلول الإله في الناس ، وهم من المتصوّفة . ( 4 ) الأحور : من الحور ، وهو شدّة سواد العين مع شدّة بياضها .