عبد الملك الثعالبي النيسابوري

439

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فلقد عهدتك مسعدا لي في الهوى * وعهدت وجهك في الظلام صباحا وأنشدني له [ من الكامل ] : ما الرأي عندك أيّها البدر * في عاشق لك خانه الصبر وقّع برأيك فوق قصّته * يا من إليه النهي والأمر لو أنّ حسنا زاد في عمر * لازددت عمرا بعده عمر * * * 131 - أبو بكر محمد بن أبي محمد القاسم المعروف بالأنباري بلغني له قصيدة فريدة تدل على أن صاحبها من أفراد الشعراء ، وهي في ابن بقية لما قتل وصلب ، وقد أثبتها كما هي [ من الوافر ] : علوّ في الحياة وفي الممات * لحق أنت إحدى المعجزات كأن الناس حولك حين قاموا * وفود نداك أيام الصّلات « 1 » وأخذه من قول ابن المعتز [ من الطويل ] : وصلّوا عليه خاشعين كأنّهم * وفود وقوف للسلام عليه رجع : كأنك قائم فيهم خطيبا * وكلهم قيام للصلاة مددت يديك نحوهم احتفالا * كمدّهما إليهم بالهبات ولما ضاق بطن الأرض عن أن * يضمّ علاك من بعد الممات أصاروا الجو قبرك واستنابوا * عن الأكفان ثوب السافيات « 2 »

--> ( 1 ) الصّلات : المنح والعطايا . ( 2 ) السافيات : جمع سافية ، وهي الريح تحمل غبارا .