عبد الملك الثعالبي النيسابوري

436

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أما ترى الليل قد ولّت عساكره * مهزومة وجيوش الصبح في الطّلب والبدر في الجانب الغربيّ تحسبه * قد مدّ جسرا على الشطّين من ذهب * * * 129 - أبو طاهر الواسطي المعروف بسيدوك شعره يروى حين يروي ، ويحفظ حين يلحظ ، وما لظرفه نهاية ، ولا للطفه غاية ، ولا عيب فيه غير أن الذي وقع إليّ منه قليل يلتقي طرفاه ، وتجتمع حاشيتاه ، وديوان شعره ضالتي المنشودة ، ودرتي المفقودة ، ولا بأس من حصوله ، أنشدني كل من أبي طاهر ميمون بن سهل الواسطي الفقيه وأبي الحسن المصيصي ومحمد بن عمر الزاهر قال : أنشدني سيدوك لنفسه ، وهو أحسن وأبلغ ما سمعته في طول الليل [ من البسيط ] : عهدي بنا ورداء الشمل يجمعنا * والليل أطوله كاللّمح بالبصر فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم * ليل الضّرير فصبحي غير منتظر وأنشدني أبو نصر سهل بن المرزبان له [ من الوافر ] : أراح اللّه نفسي من فؤاد * أقام على اللجّاجة والخلاف « 1 » ومن مملوكة ملكت رقاها * ذوي الألباب بالخدع اللّطاف كأن جوانحي شوقا إليها * بنات الماء ترقص في حقاف « 2 » وأنشدني ميمون الواسطي ، قال : أنشدني سيدوك لنفسه [ من الوافر ] : أظن بليّة دهمت فؤادي * وأحسبها غزال بني سليم وإلّا لم يغبّ فتعتريني * مذلّة ضيمه من غير ضيم ! « 3 »

--> ( 1 ) اللجاجة : الإلحاح . ( 2 ) الحقاف : جمع حقف ، وهو المعوج من الرمل . ( 3 ) يغبّ : يبتعد .