عبد الملك الثعالبي النيسابوري

433

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

قد كنت فارقت روحي خوف فرقتها * لكن حييت بطيب الضّم والقبل وله من قصيدة في مفصود [ من البسيط ] : كأنّما دمه في الطست حين جرى * صرف من الراح في قعب من الذهب « 1 » حتى إذا رجعت في كمه يده * كالشمس غابت عن الأبصار في الحجب كانت كما قال في القرآن خالقنا * واضمم جناحك يا موسى من الرهب وله في وصف حيّة قتلها في بعض أسفاره [ من الرجز ] : عرفت في الأسفار ما لم أعرف * من كل موصوف وما لم يوصف آليت لا أنصف من لم ينصف * ولا أفي دهري لخلّ لا يفي سرت وصحبي وسط قاع صفصف * إذ أشرفت من فوق طود مشرف « 2 » رقشاء ترنو من قليب أجوف * تومي برأس مثل رأس المجدف « 3 » في ذنب مندمج معقّف * حتى إذا أبصرتها لا تنكفي « 4 » علوتها بحدّ سيف مرهف * فظل يجري دمها كالقرقف « 5 » * أتلفتها لما أرادت تلفي *

--> ( 1 ) الصرف من الراح : الخمرة الصافية ، والقعب : الإناء . ( 2 ) الصفصف : المستوى المنخفض والطود : الجبل . ( 3 ) القليب : البئر . ( 4 ) تنكفي : تتراجع وتهرب . ( 5 ) المرهف : الحاد القاطع ، والقرقف : الخمرة .