عبد الملك الثعالبي النيسابوري
421
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
123 - أبو عبد اللّه الحسين بن علي النمري صاحب أبي رياش وابن لنكك ، وكان من صدور البصرة في الأدب والشعر ، وقد جمع الحفظ الكثير الغزير ، والعلم القوي القويم ، والنظم الظريف المليح . فمما سار من ذلك قوله من قصيدة في ذي الكفايتين أبي الفتح ، وكان ورد عليه الري فأحسن إليه ووصله بصلة حسنة فيها دراهم في كل درهم منها خمسة دراهم وفيها أيضا دنانير كل دينار منها بخمسة دنانير ، واستهلالها [ من الكامل ] : واها لأيام الصبابة واها * بل آه من تذكارهنّ وآها « 2 » « 1 » فإلى الحرينة فالجنينة فالربى * مغنى الأحبة حبّذا مغناها « 3 » « 2 » روض كلفت بنوره وبنوره * وربى ألفت هواءها وهواها أصبو إلى أترابها وترابها * ومهاة عيشي في ظلال مهاها فيهن شمس لا تروم عيوننا * حذر العيون سناءها وسناها نمريّة من دونها متنمّر * أخشى شباه تارة وشباها « 4 » ماذا على النمر الكرام عشيرتي * لو ضمّ بين فتاتها وفتاها فتيان صدق كالشموس تعوّدت * قنص النفوس ظباؤها وظباها يا من لنفس شطرها في بلدة * بذرى العراق وشطرها بسواها ظمئي إلى حوّ الشفاه ، وإنما * حوّ الشفاه سقامها وشفاها « 5 » ظمأ الهمام إلى المكارم والعلا * وقد ارتوى منها كما أرواها
--> ( 1 ) واها : كلمة تلهّف على ما فات من الأيام الطيّبة . ( 2 ) الحرينة والجرينة : موضعان . ( 3 ) المهاة الأولى : البلور الصافية ، والمهى الثانية : كناية عن النساء . ( 4 ) السّبا : اشتعال النار ، أو الحدّ القاطع . ( 5 ) حوّ الشفاء : أي تميل إلى السّمر والسواد