عبد الملك الثعالبي النيسابوري
414
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقال فيه وقد ولي عملا بالبصرة [ من الكامل ] : قل للوضيع أبي رياش لا تبل * ته كلّ تيهك بالولاية والعمل « 1 » ما ازددت حين وليت إلا خسّة * كالكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل * * * ما أخرج من هجائه لجماعة من الأدباء والشعراء أما هجاؤه للمتنبي فقد أوردته في أخباره ، ولا وجه لإعادته . وقد كان ورد البصرة من ديار ربيعة شاعر يكنى أبا الهيذام كلاب بن حمزة ، وكان ابن لنكك يتولع به ويبدع في هجائه ، كقوله فيه [ من البسيط ] : نفسي تقيك أبا الهيذام كلّ أذى * إنّي بكلّ الذي ترضاه لي راضي ما بال جعسك مركوبا على ذكري * يا أكرم الناس من باق ومن ماضي « 2 » ما كان أيري فقيها إذ ظفرت به * فكيف ألبسته دنيّة القاضي ؟ « 3 » وقال فيه أيضا [ من الوافر ] : حوي يوما أبو الهيذام أيري * وذاك بمثله أبدا حريّ فبرنس رأسه بالجعس حتى * تنكّر منه لي خلق وزي « 4 » فقلت هديت لم برنست أيري * فقال لأن أيرك قرمطي وقال أيضا [ من البسيط ] : أنت ابن كل البرايا لكن اقتصروا * على اسم حمزة وصفا غير تشميخ كدار بطيخ تحوي كلّ فاكهة * وما اسمها الدهر إلا دار بطيخ
--> ( 1 ) ته : افتخر . ( 2 ) الجعس : الرّجيع . ( 3 ) الدنيّة : الخسّة . ( 4 ) برنس : إي ألبسه البرنس ، وهو ثوب رأسه منه ملتصق به ، أو القلنسوة ، الطويلة .