عبد الملك الثعالبي النيسابوري
407
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وأما ابنه أو القاسم علي فلم يبلغني بعد شعره ، وقد بلغني ذكره على لسان أبي الحسن علي بن موسى الكرخي . وقد أوردت ما أنشدنيه عنه لأبي المطاع ذي القرنين ابن ناصر الدولة أبي محمد في باب الأمراء من بني حمدان فليراجع . * * * 121 - ابن لنكك البصري ، أبو الحسن محمد بن محمد فرد البصرة وصدر أدبائها وبدر ظرفائها في زمانه ، والمروع اليه في لطائف الأدب وظرائفه طول أيامه . وكانت حرفة الأدب تمسه وتجشمه ، ومحنة الفضل تدركه فتخدشه ، ونفسه ترفعه ، ودهره يضعه ، واتفق في أيامه هبوب الريح للمتنبي « 1 » ، وعلو رتبته ، وبعد صيته ، وارتفاع مقدار أبي رياش اليمامي ، وسمو نجمه ، ونفاق سوقه ، وفوزهما بالمراتب والحظوظ دونه وسعادتهما من الأدب بما شقي به ، وحصل أبو الحسن على ثلبهما ، والتشفي بذمهما ، والقعود تحت المثل السائر « أوسعتهم ذما وأودوا بالإبل » وأكثر شعره ملح وظرف ، خفيفة الأرواح ، تأخذ من القلوب بمجامعها . وتقع من النفوس أحسن مواقعها . وجلها في شكوى الزمان وأهله ، وهجاء شعراء أهل عصره ، وما أشبه شعره في الملاحة وقلة مجاوزة البيتين والثلاثة ، إلا بشعر كنية أبي الحسن بن فارس . وأقدر أنه في الجبال ، كهو في العراق ، وكان يقال في منصور الفقيه : إذا رمى بزوجته قتل ، وكذلك ابن لنكك إذا قال البيت والبيتين والثلاثة أغرب بما جلب ، وأبدع فيما صنع ، فأما إذا قصد القصيد فقلما يفلح وينجح ، وبلغني ان الصاحب كتب على ظهر جزء من شعر ابن لنكك [ من المجتث ] : شعر الظّريف ابن لنكك * مهذّب ومحكّك « 2 »
--> ( 1 ) كناية عن الشهرة . ( 2 ) المحكّك : المراجع والمتقن .