عبد الملك الثعالبي النيسابوري
393
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الباب الخامس في ذكر شعراء البصرة ومحاسن كلامهم 119 - القاضي التنوخي أبو القاسم علي ابن محمد بن داود بن فهم من أعيان أهل العلم والأدب وأفراد الكرم ، وحسن التسيم ، وكان كما قرأته في فصل للصاحب : إن أردت فإني سبحة ناسك ، أو أحببت فإني تفاحة فاتك . أو اقترحت فإني مدرعة راهب ، أو آثرت فإني نخبة شارب . وكان يتقلد قضاء البصرة والأهواز بضع سنين ، وحين صرف عنه ورد حضرة سيف الدولة زائرا ومادحا ، فأكرم مثواه ، وأحسن قراه ، وكتب في معناه إلى الحضرة ببغداد ، حتى أعيد إلى عمله ، وزيد في رزقه ورتبته ، وكان المهلبي الوزير وغيره من وزراء العراق يميلون إليه جدا . ويتعصبون له ويعدونه ريحانة الندماء ، وتاريخ الظرفاء . ويعاشرون منه من تطيب عشرته ، وتلين قشرته ، وتكرم أخلاقه ، وتحسن أخباره ، وتسير أشعاره ، ناظمة حاشيتي البر والبحر ، وناحيتي الشرق والغرب . وبلغني أنه كان له غلام يسمى نسيما ، في نهاية الملاحة واللباقة ، وكان يؤثره على سائر غلمانه ، ويختصه بتقريبه واستخدامه ، فكتب إليه بعض من يأنس به يقول [ من الرمل ] : هل على من لامه مدغم * لاضطرار الشعر في ميم نسيم