عبد الملك الثعالبي النيسابوري
381
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
حنّت خراسان شوقا إذ حننت لها * حتى كأنكما نازعتما رحما واهتزّ منبرها يهفو إليك ، ولو * أطاق لاخترق القيعان والأكما رفعت راياتك اللاتي خفقن على * أسد نقلن على أكنافها أجما « 1 » لا تنتحي بلدا إلا أفضت به * عدلا وأجليت عنه الظّلم والظّلما سامتك أبناء سامان فما بلغوا * مدى من العزّ لم ترفع له علما وناضلوك عن العليا فكنت بها * أولى وأثبت منهم في العلا قدما وصاولوك فكانوا في الوغى نقدا * يأبى الصّال وكنت البازل القطما « 2 » ومن عضدية في وصف مجلس [ من الطويل ] : فيا مجلسا عزّ الخلافة محدق * بأقطاره والندّ والنّور والخمر وقد أرجت أرجاؤه وتعطّرت * بساطع نشر ما يقاس به نشر وفتّح فيه النرجس الغضّ أعينا * محاجرها بيض وأحداقها صفر كأن الشموع المشعلات خلاله * ثواكل عبري ما ينهنهها الزّجر إذا قطعت منها الرؤوس تضاحكت * وكان على قطع الرؤوس لها بشر ألا يا أمير المشرقين ومن به * تفاخرت الدنيا وكان له الفخر ولم تخلق الدنيا لغيرك فانتظر * فهذا هو الفأل المحقّق لا الزّجر وقال من سذقية [ من المنسرح ] : ما لي لما بي من الهوى رمق * كأنما سدّ دوني الطّرق كأنّ نار الأمير ساطعة * من نار قلبي استعارها السذق « 3 » في ليلة باتت النجوم بها * حائرة تنمحي وتنمحق
--> ( 1 ) الأجم : الشجر الكثير الملتف . ( 2 ) الصيال : المواثبة والقتال ، والبازل : الجمل في سنته التاسعة ، والقطم : المتشهي للضراب . ( 3 ) السذق : ليلة الوقود .