عبد الملك الثعالبي النيسابوري

38

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أشعرت لو أنّي حللت محله * لم أمتهنك بأن أقبّل فاك وقال [ من الطويل ] : على صدع شملي منك قلبي تصدعا * فعن أي حال منك أبدي التوجّعا ؟ « 1 » على النّأي منكم أم على قرب داركم * بهجر يزيل الصبر عنّي أجمعا ؟ بلى إن في قرب الديار لراحة * وإن لم يدع فيك هجرك مطمعا كما أن أيام النوى تبعث الأسى * ويدعو التصابي للمحب إذا دعا وقوله [ من البسيط ] : هبّت لنا الريح من تلقاء كاظمة * وهنا فكم ردّ نفح الريح من روح « 2 » وما عرفت نسيم الريح من بلدي * إلا بعرف حبيب هبّ في الريح * * * 41 - عيسى بن جوشن قال [ من البسيط ] : أذاع سافح دمع العين حين همى * من الجوانح سرا كان مكتتما « 3 » لا تحسبي أنّه سرّ بذلت به * ولا فتحت به للكاشحين فما « 4 » لولا عواصي دموع لا تطاوعني * ما ذاع سرّك عندي لا ولا علما لؤم بذي الحب أن يبدي سرائر ما * يهوى ومن صانها حفظا فقد كرما سجيّتي أنني أرعى ودائعكم * وأحفظ العهد منكم كلما قدما « 5 »

--> ( 1 ) صدع الشمل : تفرّقه . ( 2 ) كاظمة : اسم موضع ، والوهن : الضعف . ( 3 ) همى : نزل وانذرف والمكتتم : المستتر . ( 4 ) الكاشح : المبغض . ( 5 ) السجيّة : الطبع .