عبد الملك الثعالبي النيسابوري
371
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومن كتاب عنه في عود الطائع إلى بغداد والتقائه معه ولما ورد أمير المؤمنين النهروان . أنعم بالإذن لنا في تلقية على الماء فامتثلناه وتقبلناه ، وتلقانا من عوائد كرمه ، ونفحات شيمه . والمخائل الواعدة بجميل آرائه ، وعواطف إنحائه ، ورعاية ما كنفنا يمنه ، وشايعنا عزه ، إلى أن وصلنا إلى حضرته البهية ، شرفها اللّه تعالى في الجديدية التي استقبلت منه بسليل النبوة وقعيد الخلافة ، وسيد الأنام ، والمستنزل بوجهه درر الغمام ، فتكفأت علينا ظلال نوره وبشره ، وغمرتنا جهات تفضله وفضله . وقرب علينا سنن خدمته ، وأنالنا شرف القعود بين يديه ، على كرسي أمر بنصبه لنا عن يمينه ، وأمام دسته ، وأوسعنا من جميل لقياه ، وكريم نجواه ، ما يسم بالعز أغفال النعم ، ويضمن الشرف في النفس والعقب ، ويكفل من الفوز في الدين والدنيا بغايات الأمل . وكانت لنا في الوصول إليه ، والقعود بين يديه ، في مواقع ألحاظه ، وموارد ألفاظه ، مراتب لم يعطها أحد فيما سلف ولم تجد الأيام بمثلها لمن تقدم . وسرنا في خدمته على الهيئة التي ألقى شرفها علينا ، وحصل جمالها مدى الدهر لدينا ، إلى أن سار إلى سدة دار الخلافة والسعود تشايعه . والميامن تواكبه . وطلائع الآمال تشرف عليه . وثغر الإسلام يبتسم إليه . فعزم علينا بالانقلاب معه على ضروب من التشريف ، لا مورد بعدها في جلال ، ولا موقف وراءها لمذهب في جمال . واجتلت الأعين من محاسن ذلك المنظر ، وتهادت الألسن من مناقب ذلك المشهد ، ما بهر بصر الناظر ، وعاد شمل الإسلام مجموعا ، ورواق العز ممدودا ، وصلاح الدهماء مأمولا ، ونور الدين والدنيا مرقوبا . ومن كتاب عنه إلى أخيه مؤيد الدولة لما فتح جرجان : وصل كتاب مولاي بذكر الفتح الذي ألبسه اللّه جماله ، والنجح الذي قرب