عبد الملك الثعالبي النيسابوري

368

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

هو الخاضب الأقلام نال بها علا * تقاصر عنها الخاضبون العواليا « 1 » معيد ضراب باللسان لوانّه * بيوم وغى فلّ الجراز اليمانيا « 2 » مرير القوى نال المعالي واثبا * إذا غيره نال المعالي حابيا « 3 » مضى لم يمانع عنه قلب مشيّع * إذا همّ لم يرجع عن الهمّ نائيا « 4 » ولا المسندوه بالأكفّ إلى الحشى * على جزع والمفرشوه التراقيا ولا ردّ في صدر المنون براحة * يرد بها سمر القنا والمواضيا خلا بعدك الوادي الذي كنت أنسه * وأصبح تعروه النوائب واديا أرحت علينا ثلّة الوجد ترتعى * ضمائرنا أيامها واللياليا ولولاك كان الصبر منّا سجية * تراثا ورثناه الجدود الأواليا رضيت بحكم الدهر فيك ضرورة * ومن ذا الذي يغذو بما ساء راضيا وطاوعت من رام انتزاعك من يدي * ولو أجد الأعوان أصبحت عاصيا تطامنت كيما يعبر الخطب جانبي * فألقي على ظهري وجرّ زماميا ملأت بمحياك البلاد مساعيا * ويملأ مثواك البلاد مناعيا كما عمّ عالي ذكرك الخلق كلّه * كذاك أقمت العالمين نواعيا رثيتك كي أسلوك فازددت لوعة * لأن المراثي لا تسد المرازيا وأعلم أن ليس البكاء بنافع * عليك ولكنّي أمنّي الأمانيا

--> ( 1 ) أي هو الذي نال بالقلم ما لم ينله غيره بالسيوف . ( 2 ) الجراز : السيوف القاطعة ، واليمانيا : المنسوبة إلى اليمن . ( 3 ) مرير القوى : شديدها . ( 4 ) همّ : قصد وأراد .