عبد الملك الثعالبي النيسابوري

365

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ماذا الذي منع الفنيق هديره * من بعد صولته على الأذواد « 1 » ماذا الذي حبس الجواد عن المدى * من بعد سبقته إلى الآماد ماذا الذي منع الهمام بوثبة * وعدا على دمه وكان العادي قل للنوائب عدّدي أيامه * لغنى عن التعديد بالتعداد حمّال ألوية العلاء بنجدة * كالسيف يغني عن مناط نجاد قلصت أظلّة كلّ فضل بعده * وأمرّ مشربها على الورّاد « 2 » فقضي لسانك إذ ذوت ثمراته * أن لا دوام لنضرة الأعواد وقضى جنانك مذ خبت وقداته * أن لا بقاء لقدح كل زناد « 3 » بقيت أعيجان يضلّ تبيعها * ومضت هواد للرجال هوادي « 4 » يا ليت أني ما اقتنيتك صاحبا * كم قنية جلبت أسى لفؤادي من لم يسفّ إلى التناسل نفسه * كفي الأسى بتفاقد الأولاد « 5 » برد القلوب بمن تحب بقاءه * ممّا يجر حرارة الأكباد ليس الفجائع بالذخائر مثلها * يا ماجد الأعيان والأفراد ويقول من لم يدر كنهك إنّهم * نقصوا به عددا من الأعداد « 6 » هيهات أدرج بين برديك الردى * رجل الرجال وأوحد الآحاد لا تطلبي يا نفس خلّا بعده * فلمثله أعيا على المقتاد فقدت ملاءمة الشكول لفقده * وبقيت بين تباين الأضداد ما مطعم الدنيا بحلو بعده * أبدا ولا ماء الحيا ببراد

--> ( 1 ) الفنيق : الفحل من الإبل . ( 2 ) قلصت : أي تقلّصت وصغرت . ( 3 ) خبت : انطفأت . ( 4 ) أعيجان : من العوج ، وهو الالتواء وعدم الاستقامة . ( 5 ) يسفّ : يركن إلى الشهوة . ( 6 ) الكنه : المعنى .