عبد الملك الثعالبي النيسابوري

356

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أبا حسن قطّعت أحشاء حاسد * طواها على البغضاء والشنآن يراك بحيث النجم تصدع قلبه * بحدّ لسان أو بحد سنان جرى جاهدا والعفو منك يفوته * فكان هجينا طالبا لهجان « 1 » وأنت سماء في الذؤابة صاعدا * وذاك حضيض في القرارة عاني « 2 » أقيك الرد إني تنبّهت من كرى * وسهو على طول المدى اعتوراني « 3 » فأثبتّ شخصا دانيا كان خافيا * على البعد حتى صار نصب عياني هو الأجل المحتوم لي جد جدّه * وكان يريني غفلة المتواني له نذر قد آذنتني بهجمة * له لست منها آخذا بأمان ولا بدّ منه ممهلا أو معاجلا * سيأتي فلا يثنيه عنّي ثاني هنالك فاحفظ في بنيّ أذمتي * وذد عنهم روعات كل زمان فإني أعتدّ المودة منك لي * حساما به يقضون في الحدثان ذخرت لهم منك السجايا وإنّها * لأنفع مما يذخر الأبوان وفاء ومدّا للجناح عليهم * وضنّا بهم عن مس كل هوان « 4 » وحرمة أسلاف كرام حقوقها * ديون على الخلّين يصطحبان وحظك منها حسب شأنك إنّه * تعاظم قدرا أن يقاس بشأن وقد ضمن اللّه الجزاء المحسن * وحسبك من واف وفى بضمان وهذا قريضي وهو همّ بعثته * إلى همّة عذراء ذات بيان فكنت كمن جارى جوادا بمفرق * قوائمه مشكولة بحران « 5 » فإن لثمتني بالغبار سوابقا * قوافيه من لفظ وحسن معاني

--> ( 1 ) الهجين : المتولد بين عربي وأمة . ( 2 ) الذؤابة : أعلى الرأس ، والحضيض : الأسفل . ( 3 ) اعتوراني : لا زماني وداخلاني . ( 4 ) ضنا : حفظا ومنعا . ( 5 ) المشكولة : المشدودة بالشكال ، وهو الحبل الذي تربط به الدابة .