عبد الملك الثعالبي النيسابوري
352
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ما أخرج من شعره في الحكمة قال [ من مجزوء الرمل ] : جملة الإنسان جيفه * وهيولاه سخيفه « 1 » فلماذا ليت شعري * قيل للنفس شريفه ؟ إنما ذلك فيه * صنعة اللّه اللطيفة وقال أيضا [ من مجزوء الكامل ] : أتهاب في العزمات ظ * لما ربما وقيت عنه وأمامك الموت الذي * أيقنت أن لا بدّ منه هذي سبيل الخائب الك * أبي الزناد فلا تكنه « 2 » الدهر خوّان ول * كن كم سعيد لم يخنه ! وشقيّ جدّ قد تحرّ * ز بالتصوّف لم يصنه فاحذر مرارا أن يخو * ن ومرة لك فأتمنه واستبر لحظك بالتقل * ب في المطالب وامتحنه وابسط رجاء قد قبض * ت وثق بربك واستعنه وقال أيضا [ من الطويل ] : ألا أيها الإنسان لأنك آيسا * من الدهر ان تصفو عليك مشاربه فإنّ له حتما من الشر واجبا * وحتما من الخير الهنيّ عواقبه وإن تلق من حتميه ما كنت تبتغي * فأولى بك الحتم الذي أنت طالبه ستكسب ما ترجو ولو كنت كارها * ككسبك ما تخشى وأنت مجانبه
--> ( 1 ) الهيولي : في الفلسفة ، المادة الأولى ، تنفعل وتحمل الصورة فتتولّد الموجودات . ( 2 ) الكابي الزناد : الذي لا يستعر ، كناية الحظّ السّيء .