عبد الملك الثعالبي النيسابوري
347
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقال في الاستتار من قصيدة [ من الخفيف ] : ليس لي منجد على ما أقاسي * من كروبي سوى العليم السميع دفتري مؤنسي وفكري سميري * ويدي خادمي وحلمي ضجيعي ولساني سيفي وبطني فريضي * ودواتي عيني ودرجي ربيعي أتعاطى شجاعة أدّعيها * في القوافي لقلبي المصدوع بمقال أعزّ من ليث غاب * وفعال أذلّ من يربوع « 1 » كلما هرّ في جواري هرّ * كاد يقضي إلى فؤادي المروع « 2 » وإذا اجتاز في السطوح فمن قب * ل قبوع الجرذان منه قبوعي وكتب من الحبس قصيدة منها [ من الطويل ] : كتبت أقيك السّوء من محبس ضنك * وعين عدوّي رحمة منه لي تبكي وقد ملكتني كفّ فطّ مسلّط * قليل التقي ضار على الفتك والإفك صليت بنار الهم فازددت صفوة * كذا الذهب الإبريز يصفو على السبك وكتب إلى صديق له وهو محبوس [ من الكامل ] : نفسي فداؤك غير معتدّ بها * إذ قد مللت حياتها وبقاءها ولو انّ لي مالا سواها لم أكن * أرضى لنفسك أن تكون إزاءها لكن صفرت فلم أجد إلا التي * قد آن لي أن أستطيل ذماءها « 3 » فإذا شكرت لمن فداك فإنّني * لك شاكر أن قد قبلت فداءها وكأنني المفديّ حين أرحتني * من ناثبات ما أطيق لقاءها
--> ( 1 ) اليربوع : حيوان قاضم يشبه الفأر ، قصير اليدين ، وطويل الرجلين والذنب . ( 2 ) هرّ : صوّت . ( 3 ) صفرت : خليت . والذماء : بقية الروح وقوّة القلب .