عبد الملك الثعالبي النيسابوري

343

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

كأنّي من تخاصمهم مكين * وحالي من خصاصتها تموت ولم آل اجتهادا واحتفالا * ولكن أعيت الحيل البخوت إذا رام الكريم شكاة بثّ * فغايته التحمّل والسكوت وقال من قصيدة في عبد العزيز بن يوسف [ من الطويل ] : كفاني علاء حين أفخر أننّي * أضاف إلى عبد العزيز وأنسب حنته عليّ الحانيات فصرت في * كفالته كالابن وهو له أب فها أنا كالأولاد والفرع أشمط * وها هو كالآباء والفرع غيهب « 1 » ومنها : عممتم جميع الناس حسنا لمحسن * وعفوا لذي جرم فغيثوا واخصبوا فما بال إبراهيم إذ ليس قبله * وليّ عراقيّ غدا وهو مجدب مجلّيهم في حلبة أرسلوا * وسكّيتهم في رتبة حين رتّبوا ومالك يا عيني البصيرة غمضت * جفونك عني حين أبكي وأندب وكيف استطبت العيش في ظلّ نعمة * غلامك عنها بالعراء يعذّب أتضرب صفحا وادع الجأش ساكنا * وجنبي على رمضائه يتضرّب « 2 » متى لم يكن ترياق جاهك ضامنا * نجاتي إذا دبّت إلى الحال عقرب « 3 » وما لي إذا لم أسق ريّا من الحيا * ولم ترو مني غلة الروح أخصب ولكنه التقويم إن كان طعمه * أمرّ فعقباه الحميدة تعذب ومن ذا الذي أهّلتموه لنكبة * تقوّمه إلّا العذيق المرجّب « 4 »

--> ( 1 ) الأشمط : الذي خالط بياض شعره سواده . والغيهب : الأسود المظلم . ( 2 ) الرمضاء : شدّة الحرّ ، ويتضرّب : يتقلّب . ( 3 ) الترياق : دواء السمّ . ( 4 ) العذيق : اللبق الماهر والمرجّب : المعظم .