عبد الملك الثعالبي النيسابوري

33

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أنا من خاطري أغار عليه * عند ذكري له فكيف سواه ساء ظني لفرط غيرة قلبي * مع علمي عفاف من أهواه وإذا ما سمعت من يتشكّى * حرقة خلت أنها شكواه وقوله [ من البسيط ] : إنّي زعيم لمن أسهرت مقلته * أن لا يطيف به طيف من الوسن « 1 » سبحان رب الورى ما كان أغفلني * حتى رمتني الليالي فيك بالمحن وقوله [ من الخفيف ] : قف بربع البلى وربع الهموم * واسفح الدمع فيه سفح الغيوم غيّرت آية صروف الليالي * ومحاها الغمام محو الرّقيم « 2 » ساء ما اعتاض بالسحائب من نب * ت المعالي بمنبت القيصوم « 3 » فالأسى حين يعدم الشيء محمو * ل على قدر جوهر المعلوم وقوله [ من الوافر ] : أما والبيت والشهر الحرام * وزمزم والمشاعر والمقام « 4 » لقد حنّت ركاب الركب حتى * شجت قلب الخليّ من الغرام « 5 » إذا شاق الحنين فؤاد خلو * فكيف نرى فؤاد المستهام ؟ تحنّ إلى حنين العيس نفسي * ويبعث شجوها نوح الحمام « 6 » وإنّ حياة نفس كلّ شيء * يشوّقها لموشكة الحمام « 7 »

--> ( 1 ) زعيم : كفيل ، والوسن : النعاس . ( 2 ) الصروف : الأحداث والتقلّبات ، والرّقيم : الخطّ والكتاب . ( 3 ) القيصوم : نبات ذهبيّ الزهر طيب الرائحة يتداوى به . ( 4 ) يجمع الشاعر في هذا البيت الحجّ ومناسكه . ( 5 ) الخليّ : الذي لا يعرف العشق . ( 6 ) يبعث : يثير ، والشجو : الحزن . ( 7 ) لموشكة الحمام : لقريبة إلى الموت .