عبد الملك الثعالبي النيسابوري

328

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

مضى الصوم قد وفّيته حقّ نسكه * ووفّاك مكتوب المثوبة والأجر كلفت بذكر اللّه فيه فلا تزل * من اللّه فيما ترتجيه على ذكر هجرت هجود الليل فيه تهجدا * وصبرا على طول القراءة للفجر فلو نطقت أيامنا باعتقادها * لناجتك لفظا بالدّعاء وبالشّكر وللفطر رسم للسرور وسنّة * ومثلك من أحيا لنا سنّة الفطر « 1 » ولا بّد فيه من سماع وقهوة * نقضّي بها الأوطار من لذّة السكر نواصل قصفا بين يوم وليلة * دراكا فنستوفي الذي فات في الشهر « 2 » فمر بالذي نبغي وكن عند ظننا * فلا زلت فينا نافذ النّهي والأمر وعاد إليك العيد حتى تملّه * بأقصر يوم طاب في أطيب العمر أخذه من قول ابن الرومي [ من مجزوء الرمل ] : وليطل عمرك مسرو * را بأيام قصار وله في بعض الوزراء [ من الطويل ] : يصوم الوزير الدهر عن كلّ منكر * وليس لهذا الصوم عيد ولا فطر ويفطر بالمعروف والجود والندى * وليس لهذا الفطر صوم ولا حظر « 3 » فأكرم به من صائم مفطر معا * توافى لديه الأجر والحمد والشكر وله [ من البسيط ] : إذا دعا الناس في ذا العيد بعضهم * لبعضهم وتمادى القول واتّسعا فصيّر اللّه ما من فضله سألوا * فيه لسيدنا الأستاذ مجتمعا حتى يكون دعائي قد أحاط له * بكلّ ذلك مرفوعا ومستمعا

--> ( 1 ) السنّة : العادة . ( 2 ) داركا : لحاقا . ( 3 ) الحظر : المنع .