عبد الملك الثعالبي النيسابوري
316
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
لها على الأرجل والأعقاب * حملات ليث من ليوث غاب أقفاصها كمحبس الحجاب * مدوّرات الشكل كالقباب تسمعنا منها وراء الباب * تمتمة بالقاف في الخطاب كأنما تقرأ من كتاب * مكروزة زادت على الحساب « 1 » قهقهة الإبريق بالشراب * ملآن منكبّا على الأكواب أهلا بصيّاد لها جلّاب * جاء بها كريمة النّصاب ربيبة الجبال والهضاب * كريمة الأعراق والأنساب لم تدر ما بادية الأعراب * غريبة صارت من الأحباب دونك يا ذا المفخر اللباب * أرجوزة من صنعة الكتاب باكورة من ثمر الألباب * وتحفة من تحف الآداب هدية الأتراب للأتراب * قل ما ترى فيها ولا تحابى « 2 » هل خلصت من هجنة وعاب * وسلمت من عيبة العيّاب أم خلتها أشبه بالصواب * فهات ما عندك من جواب وقال في الخطاطيف [ من الطويل ] : وهنديّة الأوطان زنجيّة الخلق * مسودّة الأثواب محمرّة الحدق كأن بها حزنا وقد لبست له * حدادا وأذرت من مدامعها العلق « 3 » إذا صرصرت صرّت بآخر صوتها * كما صرّ ملوى العود بالوتر الحرق « 4 » تصيف لدينا ثم تشتو بأرضها * ففي كل عام نلتقي ثم نفرق وقال في البق والبراغيث والبيت الأخير أملح ما سمعت في معناه [ من البسيط ] : وليلة لم أذق من حرّها وسنا * كأن من جوها النيران تشتعل
--> ( 1 ) مكروزة : مخفيّة . ( 2 ) تحابي : تعدو الحقّ في قولك . ( 3 ) العلق : الدم . ( 4 ) صرصرت : صوّتت . والوتر الحرق : الوتر الذي يخرج صوتا حزينا .