عبد الملك الثعالبي النيسابوري

275

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ما أخرج من فصوله المردفة بأبيات الشعر فصل : رأيته فصيح الإشارة ، لطيف العبارة [ من الطويل ] : إذا اختصر المعنى فشربة حائم * وإن رام إسهابا أتى الفيض بالمدّ « 1 » فصل : قد نظرته فرأيته جسما معتدلا ، وفهما مشتعلا [ من المتقارب ] : ونفسا تفيض كفيض الغمام * وظرفا يناسب صفو المدام فصل : قد عمهم بنعمه ، وغمرهم بشيمه [ من الكامل ] : وغزاهم بسوابغ من فضله * جعلت جماجمهم بطائن نعله « 2 » فصل : كأن قلبه عين ، وكأن جسمه سمع [ من الكامل ] : وكأنّ فطنته شهاب ثاقب * وكأن نقد الحدس منه يقين فصل : قد لاقت مناهجه ، وراقت مباهجه [ من الطويل ] : وقصّر يوم الصيف عندي وليلة ال * شتاء سرور منه رفرف طائره فصل : قد اغتيل كمينه ، واجتيح عرينه [ من المتقارب ] : ودارت عليه رحى وقعة * تظلّ الحجارة فيها طحينا فصل : قد أدبته بزجرك ، وهذبته بهجرك [ من الطويل ] : وإن لمست منه بعاد معاده * وعصر جفاه الشرب أن يتعهّدا فصل : قد ضيعه الجملة ، ومنعه المهلة [ من المتقارب ] : وأصلاه حرّ جحيم الحدي * د تحت دخان من القسطل « 3 »

--> ( 1 ) الحائم : الطالب المتعطّش ، المحلّق والإسهاب : الإطالة . ( 2 ) السوابغ : النعم والعطايا . والسابغة : الدرع . ( 3 ) أصلاه : أذاقه الحرّ ، وأصلى النار : أوقدها . والقسطل : الغبار الساطع في الحرب .