عبد الملك الثعالبي النيسابوري

269

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فحرّكني عرق الوشيجة والهوى * لعمّي وأطّت بي إلى الرّحم القربى « 1 » فيا حسرتي أن فات وقتي وقته * ويا حسرة تمضي وتتبعها أخرى ويا فوز نفسي لو بلغت زمانه * وبغيته دنيا وفي يدي الدنيا فمكنته من أهل دنيا وأرضها * ففاز بما يهوى وفوق الذي يهوى ما أخرج من كتاب الروزنامجة للصاحب إلى ابن العميد مما يتعلق بملح أخبار المهلبي فصل : وردت أدام اللّه عز مولانا العراق ، فكان أول ما اتفق لي استدعاء مولاي الأستاذ أبي محمد أيده اللّه ، وجمعه بين ندمائه من أهل الفضل وبيني . وكان الذي كلمني منهم شيخ ظريف خفيف الروح أديب ، متقعر في كلامه لطيف يعرف بالقاضي ابن فريعة فإنه جاراني في مسائل خفتها تمنع من ذكرها وافتضاضها إلا أني استظرفت قوله في حشو كلامه هذا الذي أوردته الصافة عن الصافة ، والكافة عن الكافة ، والحافة عن الحافة ، وله نوادر غريبة وملح عجيبة . ومنها أن كهلا تطايب بحضرة الأستاذ أبي محمد أيده اللّه سأله عن حد القفا مريدا تخجيله ، فقال : هو ما اشتمل عليه جربانك ، ومازحك فيه إخوانك ، وباسطك فيه غلمانك ، وأدبك عليه سلطانك ، فهذه حدود أربعة . فانصرفت وقد ورد الخبر بمضي أبي الفضل صاحب البريد رضي اللّه عنه ورحمه وأنسأ أجل مولانا ومد فيه ، فساعدت القوم على الجلوس للتعزية عنه لما كان من الحال يعرف بيني وبينه [ من الكامل ] : صلة غدت في الناس وهي قطيعة * عجبا وبرّ راح وهو جفاء فما تمكنت أن جاءني رسول الأستاذ أبي محمد أيده اللّه يستدعيني فعرفته

--> ( 1 ) الوشيجة : القرابة والصلة . وأطّت : شدّت وحملت .