عبد الملك الثعالبي النيسابوري

267

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الصحبة فيه ، والجري على حكم من قال [ من البسيط ] : إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن « 1 » وأمر له في عاجل الحال بسبعمائة درهم ، ووقع في رقعته مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ثم دعا به وخلع عليه وقلده عملا يرتفق به ، ويرتزق منه . ونظير البيتين قول بعضهم [ من البسيط ] : قل للوزير أدام اللّه دولته * أذكرتنا أدمنا ، والخبز خشكار « 2 » إذ ليس في الباب بوّاب لدولتكم * ولا حمار ولا في الشطّ طيّار وحكى أبو إسحاق الصابي في الكتاب التاجي قال : كان لمعز الدولة أبي الحسين غلام تركي يدعى تكين الجامدار أمرد ، وضيء الوجه ، منهمك في الشرب لا يعرف الصحو ، ولا يفارق اللعب واللهو ، ولفرط ميل معز الدولة إليه وشدة إعجابه به ، جعله رئيس سرية جردها لحرب بعض بني حمدان ، وكان المهلبي يستظرفه ويستحسن صورته ، ويرى أنه من عدد الهوى ، لا من عدد الوغى ، فمن قوله فيه [ من مجزوء الكامل ] : ظبي يرق الماء في * وجناته ويرق عوده ويكاد من شبه العذا * رى فيه أن تبدو نهوده ناطوا بمعقد خصره * سيفا ومنطقة تؤوده « 3 » جعلوه قائد عسكر * ضاع الرعيل ومن يقوده ! « 4 »

--> ( 1 ) أسهلوا : أي أصابتهم النعمة . ( 2 ) الأدم : الطعام . والخشكار : صفة للخبز « فارسية » . ( 3 ) تؤوده : تثقله وتتعبه . ( 4 ) الرعيل : هنا الجيش .