عبد الملك الثعالبي النيسابوري
259
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومما ينسب إليه ، وأنا أشك فيه ، أبيات يتداولها القوالون وهي [ من الوافر ] : طربت إلى الصبوح مع الصباح * وشرب الراح والغرر الملاح وكان الثلج كالكافور نثرا * ونار عند نارنج وراح فمشموم ومسروب ونار * وصبح والصبوح مع الصباح « 1 » لهيب في لهيب في لهيب * صباح في صباح في صباح وأنشدني أبو سعيد نصر بن يعقوب أبياتا لعضد الدولة ، اخترت منها قوله في الخيري [ من البسيط ] : يا طيب رائحة من نفحة الخيري * إذا تمزّق جلباب الدياجير « 2 » كأنّما رشّ بالماورد أو عبقت * فيه دواخن ندّ عند تبخير كأنّ أوراقه في القدّ أجنحة * صفر وحمر وبيض من دنانير واخترت من قصيدته التي فيها البيت الذي لم يفلح بعده أبدا قوله [ من الرمل ] : ليس شرب الكأس إلّا في المطر * وغناء من جوار في السحر غانيات سالبات للنهي * ناغمات في تضاعيف الوتر مبرزات الكأس من مطلعها * ساقيات الراح من فاق البشر عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلّاب القدر سهّل اللّه له بغيته * في ملوك الأرض ما دار القمر وأراه الخير في أولاده * ليساس الملك منه بالغرر « 3 » فيحكي أنه لما احتضر لم ينطق لسانه إلا بتلاوة قوله تعالى ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ « 4 » . * * *
--> ( 1 ) المشموم : المسك . والمسروب : الخمر المتسرّب من الدن . ( 2 ) الخيري : نوع من الورد الذكيّ الرائحة ، والدياجير : الظلمات . ( 3 ) ليساس : ليقاد . والغرر : الأفعال البيضاء . ( 4 ) الآيتان 28 و 29 من سورة الحاقة .