عبد الملك الثعالبي النيسابوري
257
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
110 - عضد الدولة أبو شجاع فنا خسرو بن ركن الدولة كان - على ما مكن له في الأرض ، وجعل إليه من أزمة البسط والقبض . وخص به من رفعة الشان ، وأوتي من سعة السلطان - يتفرغ للأدب ، ويتشاغل بالكتب ، ويؤثر مجالسة الأدباء ، على منادمة الأمراء ، ويقول شعرا كثيرا يخرج منه ما هو من شرط هذا الكتاب من الملح والنكت ، وما أدري كم فصل بارع ، ووصف رائع ، قرأته للصاحب في وصف عضد الدولة . فمن ذلك : وأما قصيدة مولانا فقد جاءت ومعها عزة الملك ، وعليها رواء الصدق ، وفيها سيما العلم ، وعندها لسان المجد ، ولها صيال الحق . ومنه : لا غرو إذا فاض بحر العلم ، على لسان الشعر ، أن ينتج ما لا عين وقعت على مثله ، ولا أذن سمعت بشبهه . ومنه : لو استحق شعر أن يعبد لعذوبة مناهله ، وجلالة قائله ، لكانت قصيدته هي . إلا أني اتخذتها عند امتناع ذلك قبلة ، أوجه إليها صلوات التعظيم ، وأقف عليها طواف الإجلال والتكريم . ومنه : شعر قد حبس خدمته على فكره ، ووقف كيف شاء على أمره ، فهو يكتب في غرة الدهر ، ويشدخ جبهتي الشمس والبدر .