عبد الملك الثعالبي النيسابوري
250
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
قد كتب الدهر على خده * بالشعر هذا آخر الباطل وقوله [ من الطويل ] : أهزّك لا أني عرفتك ناسيا * لوعد ولا أني أردت تقاضيا ولكن رأيت السيف من بعد سلّه * إلى الهزّ محتاجا وإن كان ماضيا « 1 » أحسن ، وأبلغ منه في معناه قول محمد بن أبي زرعة الدمشقي [ من الخفيف ] : لا ملوم مستقصر أنت في الب * رّ ولكن مستعطف مستزاد قد يهزّ الهنديّ وهو حسام * ويحثّ الجواد وهو جواد * * * 109 - عبيد اللّه بن أحمد البلدي النحوي لم أسمع ذكره وشعره إلا من أبي الحسن المصيصي الشاعر ، وكان قد عاشره واستكثر منه ، فحكى لي أنه كان أعور ، فاعتلت عينه الصحيحة ، حتى أشرف على العمى فقال وأستغفر اللّه من كتبه [ من مخلع البسيط ] : إن قلت جورا فلا تلمني * بأن ربّ الورى المسيح أراك تعمى وذاك يبري * فهو إذا عندي الصحيح قال : وأنشدني عبيد اللّه لنفسه [ من مخلع البسيط ] : للحسن في وجهه شهود * تشهد أنّا له عبيد كأنّما خدّه وصال * وصدغه فوقه صدود يا من جفاني بغير جرم * أقصر فقد نلت ما تريد « 2 »
--> ( 1 ) الهزّ : التحريك ، وماضيا : قاطعا . ( 2 ) أقصر : كفّ وامتنع .