عبد الملك الثعالبي النيسابوري
247
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فشرّده بقرض دريهمات * فإنّ القرض داعية البعاد وقوله [ من الوافر ] : أقول لليلة فيها أتاني * حبيب في مصارمتي لجوج « 1 » أيا ليلي الذي ما كنت تفنى * قصرت وكنت قدما ما تروج ! أيأجوج إذا نحن التقينا * وأيام التهاجر أنت عوج « 2 » وقوله [ من الطويل ] : ذرى شجر للطير فيه تشاجر * كأنّ صنوف النور فيه جواهر كأنّ نسيم الروض في جنباته * لخالخ فيما بيننا وزرائر « 3 » كأنّ القمارى والبلابل حولها * قيان وأوراق الغصون ستائر « 4 » شربنا على ذاك الترنّم قهوة * كأنّ على حافاتها الدرّ دائر وقوله ، وهو مما يتغنى به [ من البسيط ] : وروضة بات طلّ الغيث ينسجها * حتى إذا نجمت أضحى يدبّجها « 5 » يبكي عليها بكاء الصّبّ فارقه * إلف فيضحكها طورا ويبهجها إذا تنفّس فيها ريح نرجسها * ناغى جنيّ خزاماها بنفسجها أقول فيها لساقينا وفي يده * كأس كشعلة نار إذ يؤجّجها لا تمزجنها بغير الريق منك وإن * تبخل بذاك فدمعي سوف يمزجها
--> ( 1 ) المصارمة : المقاطعة والهجر ، واللجوج : الملحّ . ( 2 ) يأجوج : ورد ذكره في القرآن الكريم ، وعوج : من ولد آدم يقال إنّه لفرط طوله كان يمشي في البحر ويشوي السمكة في أشعّة الشمس . ( 3 ) لخلخ : من اللخلخة ، وهو طيب معروف . ( 4 ) القماري : من الطيور المغرّدة . ( 5 ) نجمت : طلعت .