عبد الملك الثعالبي النيسابوري
242
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فلما رأيت الغدر من شأنك اغتدى * غدير التصافي بيننا متكدّرا فو اللّه ما أهواك إلّا تكلّفا * ولا أشتكي الهجران إلا تخمّرا وقوله في إنسان قصير ضئيل تزوج طويلة ضخمة [ من الكامل ] : يا من أحلّ به الرزيه * وأعاد نعمته بليّه حظّي الردى بك إذ غدت * لك بنت عمار حظيّه « 1 » قل لي وكيف تنيكها * مع دلّ قامتك القميّه ؟ « 2 » أنت البعوضة قلة * وكأنها جمل الضحيّه نبئتها قالت وقد * بصرت بأيرك كالشظيه ! من ليس تشبعه الهري * سة كيف تشبعه القليه ؟ فلو اطّلعت عليهما * عند ارتكابهما البليه لذكرت في شخصيهما ال * عنقاء قد خطفت صبيه ! وقوله [ من الخفيف ] : قل لمن يشتهي المديح ولكن * دون معروفه مطال وليّ « 3 » سوف أهجوك بعد مدح وتحري * ك وعتب ، وآخر الداء كيّ وقوله [ من المنسرح ] : بغداد قد صار خيرها شرّا * صيرها اللّه مثل سامرّا اطلب وفتّش واحرص فلست ترى * في أهلها حرّة ولا حرّا وقوله من قصيدة [ من البسيط ] : نيل المطالب بالهنديّة البتر * لا بالأماني والتأميل للقدر « 4 »
--> ( 1 ) الحظيّة : الزوجة والعاشقة . ( 2 ) القميّة : أقمى الرجل إذا سمن بعد هزال والقامية : الذليلة . ( 3 ) المطال : التسويف . ( 4 ) البتر : القاطعة .