عبد الملك الثعالبي النيسابوري
175
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أفيقوا فلن يعطى القريض معلم * وهل يتولى الأغبياء عطارد ولا تمنحوا منه الكرام قلائدا * فليس من الحصباء تهدى القلائد « 1 » وقال من قصيدة في أبي الحسن الشمشاطي [ من الكامل ] : قد كانت الدنيا عليك فسيحة * فاليوم أضحت وهي سمّ خياط « 2 » أسخطتني وجناة عيشك حلوة * فجنيت مرّ العيش من إسخاطي وعلمت إذ كلفت نفسك غايتي * أنّ الرياح بعيدة الأشواط أترومني وعلى السّماك محلّتي * شرفا وبين الفرقدين صراطي من بعد ما رفع الأكابر مجلسي * فجلست بين مؤمّل وسماط وغدت صوارم منطقي مشهورة * بين العراق تهزّ والفسطاط وقد امتحنت دعاويا لك بينت * عن بحر تمويه بعيد الشاطي فرأيت علمك من خرا وخراطة * ووجدت شعرك من فسا وضراط وقال من أرجوزة في الخالدي [ من الرجز ] : بؤسا لعرس الخالدي بوسا * أكلّ يوم تغتدي عروسا خلته واعتاضت فتى نفيسا * وفارقت من نتنه ناووسا فصادفت ربع هوى مأنوسا * وبدّلت من رخم طاوسا « 3 » وكيف تهوى وجهه العبوسا * وهي ترى الأقمار والشموسا * * * هذه ملح مما قاله في ابن العصب الملحي الشاعر وكان شيخا يتصابب ، ويتعصب للخالديين على السري ، وكان السري
--> ( 1 ) القلائد : جمع قلادة وهي العقد الذي يوضع في العنق ، والحصباء : الحصى . ( 2 ) سمّ خياط : أي ضيقه كفتحة الإبرة . ( 3 ) الرخم : طائر من الجوارح يشبه النسر كثير الريش .