عبد الملك الثعالبي النيسابوري
170
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أطيب ريحا من نسيم الصبا * جاءت بريّا الورد من جور « 1 » من بعد ما فتحت أنوارها * فابتسمت مثل الأزاهير وبات فكري تعبا بينها * ينقشها نقش الدنانير يا وارث الأغفال ما حبروا * من القوافي والمشاهير « 2 » أعط « قفا نبك » أمانا فقد * راحت بقلب منك مذعور وقال من قصيدة خاطب فيها أبا الخطاب المفضل بن ثابت الضبي وقد سمع أن الخالديين يريدان الرجوع إلى بغداد ، وذلك في أيام المهلبي الوزير [ من الكامل ] : بكرت عليك مغيرة الأعراب * فاحفظ ثيابك يا أبا الخطاب ورد العراق ربيعة بن مكدّم * وعتيبة بن الحارث بن شهاب أفعندنا شكّ بأنّهما هما * في الفتك لا في صحة الأنساب جلبا إليك الشعر من أوطانه * جلب التّجار طرائف الأجلاب فبدائع الشعراء فيما جهزا * مقرونة بغرائب الكتاب شنّا على الآداب أقبح غارة * جرحت قلوب محاسن الآداب فحذار من حركات صلّي قفرة * وحذار من حركات ليثي غاب « 3 » لا يسلبان أخا الثراء وإنما * يتناهبان نتائج الألباب « 4 » إن عزّ موجود الكلام عليهما * فأنا الذي وقف الكلام ببابي أو يهبطا من ذلة فأنا الذي * ضربت على الشّرف المطل قبابي كم حاولا أمدي فطال عليهما * أن يدركا إلّا مثار ترابي « 5 »
--> ( 1 ) جور : مدينة فيروز أباد ينسب إليها الورد . ( 2 ) الأغفال : جمع غفل ، وهو الشاعر المجهول . ( 3 ) الصل : الأفعى . ( 4 ) نتائج الألباب : أي ما ينتجه الفكر من أدب وغيره . ( 5 ) أمدي : مجالي .