عبد الملك الثعالبي النيسابوري
167
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقال [ من الكامل ] : وغرائب مثل السيوف إضاءة * وجدت من الفكر الدقاق صياقلا « 1 » فلو استعار الشيب بعض جمالها * أضحى إلى البيض الحسان وسائلا جاءتك بين رصينه ودقيقه * تهدي إليك مطارفا وغلائلا * * * ما أخرج من غرره في الخالديين وغيرهما ممن ادعى شعره قال يتظلم من الخالديين والتلعفري إلى سلامة بن فهد [ من الطويل ] : هل الصبر مجد حين أدّرع الصبرا * وهل ناصر للشعر يوسعه نصرا تحيّف شعري يا ابن فهد مصالت * عليه فقد أعدمت منه وقد أثرى « 2 » وفي كلّ يوم للغبيين غارة * تروّع ألفاظي المحجّلة الغرّا « 3 » إذا عنّ لي معنى يضاحك لفظه * كما ضاحك النّوار في روضه الغدرا غريب كشطر البرق لما تبسّمت * مخائله للفكر أودعته سطرا فوجه من الفتيان يمسح وجهه * وصدر من الأقوام يسكنه الصدرا تناوله مثر من الجهل معدم * من الحلم معذور متى خلع العذرا فبعد ما قرّبت منه غباوة * وأوزر ما سهلت من لفظه وعرا فمهلا أبا عثمان مهلا فإنّما * يغار على الأشعار من عشق الشعرا لأطفأتما تلك النجوم بأسرها * ودنّستما تلك المطارف والأزرا فويحكما هلّا بشطر قنعتما * وأبقيتما لي من محاسنه شطرا « 4 »
--> ( 1 ) الغرائب : القصائد ، والصياقل : جمع صيقل ، وهو الذي يصنع السيوف ويصقلها . ( 2 ) تحيّف : اغتصب ، والمصالت : السارق . ( 3 ) المحجّلة : البيضاء ، والغراء : البيضاء الناصعة . ( 4 ) الشطر : القسم والنصيب .