عبد الملك الثعالبي النيسابوري

145

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وفي قصيدة السري [ من الوافر ] : وكنت كروضة سقيت سحابا * فأثنت بالنسيم على السّحاب وهو من قول المتنبي [ من الكامل ] : وذكيّ رائحة الرياض كلامها * تبغي الثناء على الحيا فيفوح « 1 » والأصل فيه قول ابن الرومي [ من الخفيف ] : شكرت نعمة الوليّ على الوس * ميّ ثم العهاد بعد العهاد « 2 » فهي تثني على السماء ثناء * طيّب النشر شائعا في البلاد وقال السري من قصيدة [ من الوافر ] : ليالينا بأحياء الغميم * سقيت ذهاب مذهبة الغيوم مضت بك رأفة الأيام فينا * وغفلة ذلك الزمن الحليم فكنّا منك في جنات عيش * وفت حسنا بجنات النعيم رياض محاسن وسنا شموس * وظلّ دساكر وجنى كروم « 3 » وأجفان إذا لحظت جسوما * جعلن سقامهن على الجسوم وإنما أخذ هذا المثال من قول أبي تمام [ من الوافر ] : فيا حسن الرسوم وما تمشّى * إليها الدهر في صور البعاد وإذ طير الحوادث في رباها * سواكن وهي غنّاء المراد مذاكي حلبة وشروب دجن * وسامر قينة وقدور صاد « 4 »

--> ( 1 ) ذكي : عبق . ( 2 ) الوسمي : مطر الربيع . ( 3 ) الدساكر : جمع دسكرة ، وهي القرية أو البناء الضخم الذي يتخذه الملوك للّهو والشراب . ( 4 ) المذاكي : الخيل الكريمة . والصاد : النحاس .