عبد الملك الثعالبي النيسابوري
139
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
والراح قد أعوزتنا في صبيحتنا * بيعا ولو وزن دينار بدينار فامنن بما شئت من راح يكون لنا * نارا فإنّا بلا راح ولا نار « 1 » ومن قوله أيضا [ من الوافر ] : ألذّ العيش إتيان الصبيح * وعصيان النصيحة والنصيح وإصغاء إلى وتر وناي * إذا ناحا على زقّ جريح « 2 » غداة دجنّة وطفاء تبكي * إلى ضحك من الزهر المليح « 3 » وقد حديت قلائصها الحيارى * بحاد من رواعدها فصيح « 4 » وبرق مثل حاشيتي رداء * جديد مذهب في يوم ريح هكذا بخط السري ، والذي بخط الخالدي « حاشيتي لواء » ، ولست أدري أأنسب هذه الحال إلى التوارد أم إلى المصالتة ، وكيف جرى الأمر فبينهم مناسبة عجيبة ، ومماثلة قريبة في تصريف أعنة القوافي وصياغة حلى المعاني . وأنا أجعل فصلا لشعر السري في ذكر سرقتهما منه وغارتهما عليه ، ثم أسوق غرر الخالديين مع نبذ من أخبارهما إذا فرغت من قضاء حق السري بإذن اللّه تعالى ومشيئته . ولم يزل السري في ضنك من العيش إلى أن خرج إلى حلب واتصل بسيف الدولة ، واستكثر من المدح له ، فطلع سعده بعد الأفول ، وبعد صيته بعد الخمول ، وحسن موقع شعره عند الأمراء من بني حمدان ورؤساء الشام والعراق . ولما توفي سيف الدولة ورد السري بغداد ، ومدح المهلبي الوزير وغيره من
--> ( 1 ) الراح : الخمر . ( 2 ) الزق : وعاء الخمر ، الدنّ . ( 3 ) الوطفاء : الممطرة التي تدلّت ذيولها . ( 4 ) حديث : سيقت ، والقلائص : النوق .