عبد الملك الثعالبي النيسابوري
130
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
تناشدني عهد المودة والهوى * وفي المهد مبغوم النداء صغير « 1 » عيي بمرجوع الخطاب ، ولفظه * بموضع أهواء النفوس خبير تبوأ ممنوع القلوب ، ومهّدت * له أذرع محفوفة ونحور عصيت شفيع النفس فيه وقادني * رواح لتدآب السرى وبكور وطار جناح البين بي وهفت بها * جوانح من ذعر الفراق تطير لئن ودّعت مني غيورا فإنني * على عزمتي من شجوها لغيور وما شاهدتني والضواحك تلتظى * عليّ ورقراق السراب يمور « 2 » أسلّط حر الهاجرات إذا سطا * على حر وجهي ، والأصيل هجير وأستنشق النكباء وهي نوازح * وأستمطئ الرمضاء وهي تفور « 3 » وللموت في عين الجبان تلون * وللذعر في سمع الجريء صفير ولو شاهدتني والسّرى جل عزمتي * وجرسي لحنان الفلاة سمير وأعتسف الموماة في غسق الدجا * وللأسد في غيل الغياض زئير « 4 » أمير على غول التنائف ما له * إذا ريع ، إلا المشرفيّ ، وزير « 5 » وقد خليت طرق المجرة أنها * على مفرق الليل البهيم قتير ودارت نجوم القطب حتى كأنها * كؤوس طلا والى بهن مدير « 6 » لقد أيقنت أنّ المنى طوع همتي * وأنّى بعطف العامريّ جدير وأنّى بذكراه لهمّي زاجر * وأنى منه للخطوب نذير تلاقت عليه من تميم ويعرب * شموس تلالا في العلا وبدور
--> ( 1 ) المبغوم : الخفي صوته الذي لا يفهم . ( 2 ) الضواحك : حجارة براقة . ( 3 ) استمطئ : أي أمتطي وأسير ، والرمضاء : الحرّ الشديد . ( 4 ) الموماة : الصحراء المقفرة ، وغيل الغياض : أي الشجر الكثير الملتف . ( 5 ) التنائف : جمع تنوفة وهي المفازة والغلاة . ( 6 ) الطلا : الخمر ، ووالى : دار بها على الشاربين .