عبد الملك الثعالبي النيسابوري

127

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقوله أيضا [ من الطويل ] : لك اللّه بالنصر العزيز كفيل * أجدّ مقام أم أجدّ رحيل هو الفتح أمّا يومه فمعجّل * إليك ، وأما صنعه فجزيل وآيات نصر ما تزال ولم تزل * بهن عمايات الضلال تزول سيوف تنير الحق أنّي انتضيتها * وخيل يجول النصر حيث تجول ألا في سبيل اللّه غزوك من غوى * وضلّ به في الناكثين سبيل لئن صدئت ألباب قوم بمكرهم * فسيف الهدى في راحتيك صقيل فإن يحى فيهم مكر جالوت جدّهم * فأحجار داود لديك مثول « 1 » خفيف على ظهر الجواد إذا عدا * ولكن على صدر الكميّ ثقيل وجرداء لم تبخل يداها بغاية * ولا كرها نحو الطعان بخيل « 2 » لها من خوافي لقوة الجوّ أربع * وكشحان من ظبي الفلا وتليل « 3 » وبيض تركن الشرك في كل منتأى * فلو لا وما أزري بهن فلول تمور دماء الكفر في شفراتها * ويرجع عنها الطرف وهو كليل وأسمر ظمآن الكعوب كأنما * بهن إلى شرب الدماء غليل إذا ما هوى للطعن أيقنت أنه * لصرف الردى نحو النفوس رسول وحنّانة الأوتار في كلّ مهجة * تعاصيك أوتار لها وذحول « 4 » إذا نبعها عنها أرنّ فإنما * صداه نحيب في العدى وعويل كتائب عز النصر في جنباتها * وكلّ عزيز يمّمته ذليل

--> ( 1 ) جالوت : أحد الملوك الكفرة قتله طالوت وقد ورد ذكره في القرآن الكريم . ( 2 ) الجرداء : كناية عن الفرس . ( 3 ) الخوافي : الريش الصغار التي تلي القوادم في مقدّمة الجناح . ولقوة الجوّ : العقاب السريعة . . والكشحان : يعني عظام الصدر ، والتليل : العنق . ( 4 ) الذحول : الثأر والحقد والعداوة .