عبد الملك الثعالبي النيسابوري

47

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الخارجي على رمح ، فقال أبو فراس يذكر ذلك [ من الطويل ] : وأنقذ من مسّ الحديد وثقله * أبا وائل ، والدهر أجدع صاغر « 1 » وآب ورأس القرمطيّ أمامه * له جسد من أكعب الرمح ضامر « 2 » وهذا من أحسن ما قيل في الرأس المصلوب على الرمح . [ ولبعضهم في مثل ذلك ] [ من البسيط ] : وعاد لكنّه رأس بلا جسد * يسري ، ولكن على ساق بلا قدم وقال أبو الطيب في خلاص أبي وائل [ من المتقارب ] : ولو كنت في أسر غير الهوى * ضمنت ضمان أبي وائل « 3 » فدى نفسه بضمان النّضار * وأعطى صدور القنا الذابل « 4 » ومنّاهم الخيل مجنوبة * فجئن بكلّ فتى باسل « 5 » كأنّ خلاص أبي وائل * معاودة القمر الآفل دعا فسمعت وكم ساكت * على البعد عندك كالقائل فلبّيته بك في جحفل * له ضامن وبه كافل وعدت إلى حلب ظافرا * كعود الحليّ إلى العاطل « 6 » وكان سيف الدولة اصطنع بني كلاب ، وأدناهم ، وآمن سربهم « 7 » ، فقهروا

--> ( 1 ) أجدع : أي ذليل . ( 2 ) آب : رجع ، وضامر : هزيل . ( 3 ) أسر : قيود . ( 4 ) النضار : الذهب الخالص ، القنا : يريد الرمح ، والذابل : الدقيق . ( 5 ) المجنوبة : السلسلة القياد . ( 6 ) العاطل : يقال جيد عاطل ، أي خال من الحليّ . ( 7 ) يقال « فلان آمن في سربه » بكسر السين وسكون الراء - أي آمن في حرمه وعياله ، وهو مستعار من سرب الظباء والبقر الوحشي والقطا ، أي جماعتها .