عبد الملك الثعالبي النيسابوري
3
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الجزء الأول بسم اللّه الرحمن الرحيم « مقدّمة المحقّق » الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين ، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، فقد شهد القرن الرابع للهجرة ازدهارا أدبيا واسعا تجلى بظهور عدد كبير من الكتب المتخصّصة في شتى مجالات المعرفة الانسانية ، فرغم مظاهر الوهن المتعدّدة التي أثقلت جسم الدولة العباسية وجعلته ينوء تحت جموح الأطماع والأهواء والقلاقل ، فإنّ الأدب العربي شهد جموحا من نوع آخر ، جموحا نحو الابداع والكمال ، ساهم في نهضته المباركة عدد كبير من الأدباء الذين أغنوا الفكر العربي والاسلامي بكتابات قيمة وابتكارات رائعة ، كان لهما الأثر المرجوّ في تعميق الفكر وخدمة الثقافة والأدب ، وأبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ، واحد من أولئك الذين ساهموا في هذه النهضة المباركة ، بحيث قدّم للعربية عددا كبيرا من المؤلّفات والمصنّفات التي تنوّعت لتشمل اغراضا متنوعة في الآداب واللغة والفكر . ولد أبو منصور في نيسابور عام 350 للهجرة وإليها نمي ، وكان في أوّل حياته فرّاء ، يخيط جلود الثعالب فنسب إلى صناعته ، ومن ثمّ انتقل من حوك الفراء إلى حوك الكلم ، فاشتغل باللغة والأدب والتاريخ فنبغ واشتهر ، ولم تتحدّث كتب التراجم عن تفاصيل حياته ومراحلها وأدوارها ، إلّا أنّها أسهبت في ذكر فضله وعلمه ، فقد ذكره فريق من كبار المؤلفين ، وأشاروا إلى مكانته ومؤلفاته التي بلغت