عبد الملك الثعالبي النيسابوري
25
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه خير ما بدىء به الكلام وختم ، وصلى اللّه على النبي المصطفى وآله وسلم « 1 » . أما بعد ، فإن محاسن أصناف الأدب كثيرة ، ونكتها قليلة ، وأنوار الأقاويل موجودة ، وثمارها عزيزة « 2 » وأجسام النثر والنظم جمة ، وأرواحهما نزرة « 3 » ، وقشورهما معرضة ، ولبوبهما معوزة « 4 » . ولما كان الشعر عمدة الأدب « 5 » ، وعلم العرب الذي اختصت به [ عن ] سائر الأمم ، وبلسانهم جاء كتاب اللّه المنزل ، على النبي منهم المرسل ، صلوات اللّه عليه وآله وسلم « 6 » ، كانت أشعار
--> ( 1 ) في ج « وصلى اللّه على خير نبي أرسل » ( 2 ) الأنوار : جمع نور - بفتح النون وسكون الواو - وهو الزهر ، أو الأبيض منه خاصة . وعزيزة : نادرة قليلة الوجود ، وفي ج « غزيرة » ولا يوافق ما قبله ولا ما بعده . ( 3 ) جمة : كثيرة . ونزرة : قليلة . ( 4 ) تقول : عرضت الشيء فأعرض لي ، إذا أردت معنى أظهرته فظهر لي وبرز ، وهو من نوادر اللغة ، ونظيره كبيته فأكب . وأنت عارض والشيء معرض ، أي ظاهر بارز . واللبوب : جمع لب - بضم اللام - وهو من النخل والجوز واللوز ونحوها : ما في جوفها ، وقد غلب على ما يؤكل داخله ويرمى خارجه . ( 5 ) في ج « محمدة الأدب » . ( 6 ) في ج « صلوات اللّه وسلامه عليه » .