عبد الملك الثعالبي النيسابوري

13

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وفي الكتاب مجون كثير ، كما تجده في المختار من شعر أبي الرقعمق وأبي القاسم الواساني وابن لنكك وأبي الحسن السلامي وابن سكرة الهاشمي وابن الحجاج وغيرهم ، وقد ترددنا كثيرا في أن نجاري بعض أدباء هذا العصر فنحذف هذا المجون ولو من بعض نسخ الكتاب ، ولكنا « لم نشأ أن نحذف شيئا مما في هذا الكتاب من المجون - كما يفعل بعض الناشرين ، تحرجا منهم وتأثما زعموا ، وحرصا على مكارم الأخلاق ظنوا - لأنا لا نؤلف كتابا نختار فيه ما نشاء وندع ما نشاء ، وإنما نحقق نصا قيده صاحبه في زمن كان الناس فيه أشد تحرجا من هذا الزمن الذي نعيش فيه ، ولأنا لا نرى من حقنا أن نتصرف في كتب الناس ثم نبقيها منسوبة إليهم فيجيئوا يوم المعدلة يتعلقون بمن ظلمهم يجادلونه عن أنفسهم ، واللّه يعلم أننا لا نقل عن هؤلاء المتأدبين الذين يفسدون كتب الناس ، تحرجا من المجون ولا حرصا على مكارم الأخلاق » ولأن الغرض من نشر هذا الكتاب ، واحتمال الجهد الجاهد في تحقيقه ، والصبر على الكثير مما يغري بعضه بالانصراف ، إنما هو أن ندل قراء الأدب العربي على الحياة الأدبية والحياة الاجتماعية والسياسية في هذه الحقبة التي كان هؤلاء الشعراء يعيشون فيها ، وأن نضع بين أيديهم النصوص التي تدلهم على ما يتوجهون إليه من مناحي البحث ، فلو أننا سمحنا لأنفسنا بحذف شيء مما اشتمل عليه الكتاب لكنا قد أضعنا هذه الغاية ، ولكنا كمن يجهز جنديا للقتال فيضع في يده سيفا من الخشب ، ويقعده على صهوة جواد من قصب . هذا ، ومؤلف الكتاب نفسه يشعر بما عسى أن يقوله عنه بعض الناس ، ويصر - مع ذلك - على أن يذكر المجون ، ويعتذر عنه ، فأي معذرة لمن يقدم على نشر كتابه وقد حذف منه هذا النوع من الكلام ، اسمع إليه يقول في مطلع حديثه عن أبي عبد اللّه الحسن بن أحمد بن الحجاج « هو وإن كان في أكثر شعره لا يستتر