ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

63

الوشى المرقوم في حل المنظوم

ووجه الخطأ في قوله إنه لم يمض أكثر من أربع سنوات ؛ إذ إن ابن الأثير قد أقام ملازما للأفضل كما ذكرنا من سنة 582 ه حتى سنة 592 ه ، أي ما يقرب من السنوات العشر ، أو يزيد قليلا ، وليس كما ذكر د . عرفة . ومما ينافي الحقيقة قول د . زغلول سلام : « وصحب ضياء الدين الأفضل إلى « صرخد » ، ويقال : إنه خرج من دمشق إلى الموصل ، ثم عاد فلحق بالأفضل في « صرخد » ، وتبادل معه قبل اللحاق به بعض الرسائل » « 1 » . وقد سار د . عرفة حلمى عباس في هذا الاتجاه في قوله : « وصحب ضياء الدين الأفضل إلى صرخد سنة 592 ه لا إلى مصر كما زعم بروكلمان ، وجورجى زيدان ، والدكتور مصطفى جواد » « 2 » . كذلك فقد أهمل ابن خلكان في وفياته تلك الفترة من حياة ابن الأثير . يقول في ترجمته التي تعتبر أما لكل من ترجم لضياء الدين : « ولما أخذت دمشق من الملك الأفضل وانتقل إلى صرخد - حسبما شرحناه في ترجمته - وكان ضياء الدين قد أساء العشرة مع أهلها وهموا بقتله . فأخرجه الحاجب محاسن بن عجم مستخفيا في صندوق مقفل عليه ثم صار إليه وصحبه إلى مصر لما استدعي لنيابة ابن أخيه الملك المنصور » « 3 » . وذلك لأن رسالة ابن الأثير التي كتبها إلى أخيه تحكى غير ذلك كما أسلفنا ، وأنه مضى في طريق هروبه من دمشق وحيدا ، ولم يكن معه من صاحب سوى راحلته التي أخذ يقسو عليها ليغذ بها المسير خشية بطش المتربصين به ، واصفا خط سيره حتى وصل إلى الخابور ، ومنها إلى سنجار التي قرر أن يقيم فيها غريبا . وهذا يؤكد أنه لم يكن مع الأفضل في صرخد . بل والأكثر من ذلك أنه في هذه المرحلة من حياته لم يتصل بالأفضل إلا من خلال مراسلات ومكاتبات كانت بينهما سواء منها ما يحمل ذكر الشوق وتمنى العود للعمل معا والصحبة ،

--> ( 1 ) ضياء الدين بن الأثير للدكتور زغلول سلام / 40 . ( 2 ) ضياء الدين بن الأثير : دراسة في تراثه النثرى ص 11 . ( 3 ) وفيات الأعيان 5 / 390 .